عبد الرحمن السهيلي
303
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
أي : أثيرت وفي الغريب المصنف : وحقّ بني شغارة أن يقولوا * لصخر الغيّ ماذا تستبيث وغلط أبو عبيد القاسم بن سلام فجعل تستبيث من نبيثة البئر ، وهو ترابها ، ولو كان كذلك لقال : تستنبيث بنون قبل الباء . وقوله : جلهات واد . الجلهات من الوادي ما كشفت عنه السيول الشعراء فأبرزته ، وهو من الجلة وهو انحسار الشعر عن مقدم الرأس . وقوله : صفراء الجراد وهي : الخيفانة منها ، وهي التي ألقت سرأها ، أي : بيضها ، وهي : أخف طيراناً ، والكتفان من الجراد أكبر من الخيفان ، وأول أمر الجراد دود ، ويقل له : الغمص يلقيه بحر اليمن ، وله علامة قبل خروجه ، وهو برق يلمع من ذلك البحر سبع عشرة مرةً ، فيعلمون بخروج الجراد ، قاله أبو حنيفة . وقوله : غير معتلث الزناد . الزناد المعتلث : هو الذي لا يدري من أي عود هو ، وأصل الاعتلاث الاختلاط : يقال : علثت الطعام إذا خلطت حنطةً بشعير ، والعلاثة : الزند الذي لا يوري ناراً . مقتل ابن أبي الحقيق : ذكر فيه النفر الخمسة الذين قتلوه ، وسماهم ، وذكر فيهم ابن عقبة أسعد بن حرام ، ولا يعرف أحد ذكره غيره . قطني وقد ونون الوقاية : وذكر في الحديث : قطني قطني ، قال معناه : حسبي حسبي . قال المؤلف : وهذه الكلمة أصلها من القط ، وهو القطع ، ثم خففت وأجريت مجرى الحرف ، وكذلك قد بمعنى قط هي أيضاً من القد ، وهو القطع طولاً ، والقط بالطاء هو القطع عرضاً ، يقال : إن علياً رحمه الله كان إذا استعلى الفارس قده ، وإذا استعرضه قطه ، ولما كان الشيء الكافي الذي لا يحتاج معه إلى غيره يدعو إلى قطع الطلب ، وترك المزيد جعلوا قد وقط تشعر بهذا المعنى ، فإذا ذكرت نفسك قلت : قدي وقطي ، كما تقول : حسبي ، وإن شئت ألحقت نوناً فقلت : قدني ، وذلك من أجل سكون آخرها فكرهوا تحريكه من أجل الياء ، كما كرهوا تحريك آخر الفعل ، فقالوا : ضربني ، وكذلك كرهوا تحريك آخر ليت فقالوا : ليتني ، وقد يقولون : ليتي وهو قليل ، وقالوا : لعلني ولعلي ، وقالوا : من لدني فأدخلوها على الياء المخفوضة بالظرف كما أدخلوها على الياء المخفوضة بمن وعن ، فعلوا هذا وقايةً لأواخر هذا الكلم من الخفض وخصوا النون بهذا ؛ لأنها إذا كانت تنويناً في آخر الاسم ، آذنت بامتناع الإضافة ، وكذلك في هذه المواطن التي سمينا تشعر بامتناعها من الخفض ، وتشعر في الفعل والحروف بامتناعها من الإضافة أيضاً ، لأن الحرف لا يضاف ، وكذلك الفعل مع أن النون من علامات الإضمار في فعلنا ، وفعلنا في ضمير المفعول ، فأما قد وقط فاسمان ، وكذلك لدن ، ولكن كرهوا تحريك أواخرها لشبهها بالحروف . فإن قيل : فما موضع ني من قوله : قطني ؟ قلنا : موضعها خفض بالإضافة ، كما هي في لدني . فإن قلت : كيف تكون ضمير المفعول والمنصوب في ضربني وليتني ، ثم تقول : إنها في موضع خفض ؟ قلنا : الضمير في الحقيقة هي الياء وحدها في الخفض والنصب ، كما أن الكاف والهاء كذلك ، وقد قالوا : مني وعني ، وهو ضمير خفض ، وفيه النون ، وقالوا : ليتي ولعلي ، وهو ضمير نصب وليس فيه نون فإن قيل : فما موضع الاسم من الإعراب إذا قلت : قطي وقدي ؟ قلنا : إعرابهما كإعراب حسبي مبتدأ وخبره محذوف ، وإنما لزم حذف خبره لما دخله من معنى الأمر ، ومن هذا الباب